عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
198
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
بجعفر وأبيه يحيى على يد الرشيد فقال : « 1 » وَلمّا رأيْتُ السّيْفَ جَلَّلَ جَعْفَراً * وَنادَى مُنادٍ لِلخَليفَةِ فِي يَحْيَى بَكيْتُ عَلى الدّنيا وَأيقَنْتُ أنَّما * قُصَارَى الفَتَى يَوْماً مُفارَقَةُ الدُّنيا ثمّ غادر الشاعر بلاط هارون الرشيد وهو ناقمٌ على تصرّفات الخليفة وسوء معاملته آل البيت عليهم السلام ، وخاف من أن يَكشِفَ سرَّه بأنّه شاعر يؤيّد الشيعة في دعوتهم . ومنذ أن غادر دعبل بلاط الرشيد استعدّ لمجابهة أعداء آل البيت وأخذ يهجوهم لا يفرق بين ميّتهم وحيّهم ويفتش عن مثالبهم . معارضة الشاعر للأمويين والعباسيين عاش دعبل الخزاعي - كما قلنا آنفاً - في زمنٍ لم يبق فيه من الإسلام سوى أحكام معطّلة وألفاظ خالية من أىّ مضمون كأمير المؤمنين والخلافة ، فساعده ذلك أن يرى ويسمع انحرافات السلطة الحاكمة ومظالمها إزاء الشعب المظلوم . كان دعبل يرى أنّ العباسيين يضطهدون الأئمة والموالين لأهل البيت عليهم السّلام ويضيِّقون عليهم المجال ، وهذا ما آلم الشاعر وآذاه وفجَّر قريحته فبدأ يقول : « 2 » إنَّ اليَهُودَ بِحُبِّها لِنَبِيِّها * أمِنَتْ بَوائِقَ دَهْرِها الخَوّانِ « 3 » وَكذَا النَّصارَى حُبُّهُم لِنَبِيِّهِم * يَمْشُونَ زَهْواً فِي قُرَى نَجْرَانِ « 4 » وَالمَسلِمُونَ بِحُبِّ آل نَبِيِّهِم * يُرْمَونَ فِي الآفَاقِ بِالنِّيرَانِ يصرخ الشاعر بوجه العباسيين أنّ اليهود والنصارى كانوا يتمتعون بحريةٍ كاملة في حبّ أنبياءهم في حين أنّهم يقمعون المسلمين والشيعة خاصة وليس لهم ذنب إلّا حبّ آل البيت
--> ( 1 ) - السابق ، ص 364 . ( 2 ) - السابق ، ص 296 . ( 3 ) - البوائق : ج البائقة ، وهى الداهية والشرّ . ( 4 ) - الزهو : الكبر والفخر . نجران : بالفتح ثمّ السكون في مخاليف اليمن من ناحية مكة ، سمّي بنجران بن زيدان بن يشعب بن يعرب لأنّه كان أول من عمرها وكان أهلها من النّصارى ( الحموي معجم البلدان 5 : 266 ) .